مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1041

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

نعم لو كان هاهنا تكاليف متعدّدة متعلَّقة بكلّ جزء جزء ولم يتعلَّق تكليف بالمجموع كان هذا الكلام متّجهاً ، ولكن ليس الأمر كذلك ، بل التكليف متعلَّق بنفي الطبيعة المساوقة للسلب الكلَّي ، وإن تعلَّق بكلٍ واحد واحد أيضاً على حدةٍ بمقتضى هذه العبارة أو غيرها . انتهى موضع الحاجة من كلامه رفع مقامه . وفيه ما لا يخفى أمّا أوّلاً : فبأنّا حقّقنا في محلَّه وأشرنا إليه في المقدّمة أنّ الحرمة إذا تعلَّق بموضع وشكّ في فرديّةِ فردٍ له يحكم بالإباحة من دون شكّ وشبهة ، وذلك محلّ اتّفاقٍ بين الطائفة ، ومن البيّن أنّ الحرمة هنا تعلَّق بموضوع الغناء وهو من الموضوعات العرفيّة ، كما في سائر الموضوعات وهو أمر معيّن في الواقع ومشتبه ء في الظاهر ، وكلّ ما يحصل في الخارج من الأفراد المشكوكة فيكون الشكّ فيه من جهة الشكّ في المصداقيّة ، وقضيّة الأصل الإباحة والبراءة عن الاجتناب عن الأفراد المشكوكة . وأمّا ثانياً : فلو سلَّمنا كون الشكّ في المفهوميّة دون المصداقيّة فنقول : إنّ الشكّ في المفهوميّة يكون على قسمين : فتارةً يكون المفهوم مجملاً بحيث لا يكون له فرد متيقّن في الخارج ، وأخرى لا يكون كذلك بل له فرد متيقّن ، والشكّ كان في فرديّة فردٍ آخرَ له فإن كان الأوّل فقضيّة الأصل فيه الحكم بالاجتناب عن الجميع إن كان التكليف تحريميّاً ، والإتيان بالجميع إن كان التكليف إيجابيّاً ، وإن كان الثاني فالحكم فيه الأخذ بالقدر المتيقّن والرجوع في المشكوك إلى أصالتي الإباحة والحرمة . كما لو شكّ في فردية المأخوذ من التمر للخمر أو هو منحصر بما اتُّخِذَ من العنب . ومن الواضح أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل فانّ هناك قدراً متيقّناً للغناء وهو الصوت اللهوي أو لحون أرباب الفسوق أو الجامع لجميع القيودات ، فحينئذٍ مقتضى القاعدة الرجوع